بلادٌ

ــــــــــــــــ بلاد ــــــــــــــــــــــــــ
بلادٌ لا يراها الليل 

لم تفجعْ بظلمتِه
و لم تسكت عصافير الصباح بها
عن البوحِ الجميلِ 

عنْ شوقِ الأصيلِ
إلى جناحٍ مطلقٍ في الريحِ 

لم يأسرْ بساحته
و لم تتوقفِ الأزهارُ 

عن نشرٍ من الأعطارِ
لم تُزكِمْ زهورُ الخوفِ فوحَتهُ 

فطارَ بها بِفوحِته
و لم تسكتْ عن الأفراحِ 

دورٌ لم يزرْها الخوفُ 
لمْ تُرْعَشْ بمنتظرٍ 
بِقَولَةِ سَوفَ ,
لمْ تسقطْ بقولةِ قائلٍ خَافوا 

و خَـلُّوا عَـنْـكُمُ الأفْرَاحَ , 
داستْ فوقَ قولتِهِ
بلادٌ لا يراها الموتُ 

إلا حينَ حانَ الحينُ 
لم تفجع لرحلةِ راحلٍ للنورْ
و لم تخش الطيورَ السودَ 

طارتْ فوقَ جنَّـتِها 
لتنشرَ خَوفَـها المذعورْ
ديارٌ لم تخفْ يا صاحِ
ديارٌ ظـلَّتِ الأعمارَ 

تُـنْـشِـدُ كلَّ ليلةِ عيدْ
أناشيداً لها و تزيدْ
مسافاتٍ من الأنوارِ 

تُذهلُ كلَّ إصباحِ
و ترسلُ ـ عندما العتماتُ 

- ترسلُ ظلمَها - 
ضوءا
يضيءُ كألفِ مصباحِ
و ترسل غنوةً للنائمين 

على سريرِ الخوفِ 
أن يا أخوتي شُدُّوا
ألا هل في المدى صَاحي
بلادٌ عِـندما 

تنكسفُ الشمسُ الجميلةُ 
ترسلُ في سماءِ الخوفِ تَـيَّارَا
يضيء بنورِها الماحي
بلادٌ لا يراها الليلْ
بلادٌ لم يزرْها الويلْ
بلادٌ لمْ تضلَّ بميلْ
بلادٌ جنةُ الأنوارْ
بلاد زرعها أزهارْ
بلادٌ تمنح الأثمار 

للماشين في الطرقِ
بلادٌ تنقذُ الآتينَ 

من أيَّامهم سوداً 
و من غرقِ
بلادٌ في طريقِ الناسِ أمثولة
بلادٌ غابةٌ خضرا 

و لكنْ يَحْكُمُ الإنسانْ
بلادٌ غابةٌ غَـنَّاء 

ليس يُحَكَّمُ الطغيانْ
بلادٌ ليتَها بلدي
لأنعسَ هانئاً أبدي
و أختار الصباح الحلو
أختارُ الثمارَ النضرَ
أختارُ الغدَ المخضرَّ
أختارُ الكلامَ الحلوَ
أختارُ الرضى و النورَ 

و الإشراقَ و الأزهارْ
أختارُ الهنا للناسِ
أختارُ السنا و الخيرَ
ذا أني بها يمكنني أختارْ


**********

ــــــــــــــــ بلاد 
ــــــــــــــــ
بلادٌ لا يراها النورُ 

لم تُفجئْ ببهْجتِهِ
 و لم تشهدْ 

على أشداقِ أطيارِ الصباحِ بها 
نَورٌ لحنوتِه (1) ـ
و لم تشبع بطونُ الطير 

من خيراتِ لذَّتِهِ
و لم تهنأْ شعوبُ الناسِ 

من أيَّامِهِ و وفيرِ زَرْعَتِهِ
و لم تملأْ جيوبُ الناسِ 

من خيراتِهِ المنهوبةِ 
المسلوبةِ 
الملقاةِ في جيباتِ سَدَنَتِهِ
و لم يفرحْ فتىً حرٌ 

ينادي أن أقيموا العدلَ بينَ الناس 
حينَ أرادَ خيراً من عَدالَتِهِ
و لمْ يَرْتَحْ فؤادُ المتعبينَ بهُ 

إذا نشدوا بأيامِ سِيادَتِهِ
و لم يفرحْ حزانَى الناسِ 

حينَ بكوا لِفَرْحَتِهِ
بلادٌ إنِّها بلدي
بلادي ليتَها تدري 

بما في القلبِ من حُزنٍ لَها
و من آياتِ أشواقٍ 

لخيرِ غَـدِ
نريدُ لها و ليسَ تُريدْ
نريد لها زمانَ العِيدْ
نريدُ لها أغانِيَها 

و كلَّ مزيدْ
نريد لها الزمانَ الحلوَ 

كلَّ الزهرِ 
كلَّ الخيرِ 
طولَ العُمْرْ
نريدُ لها سيادَتَها 

وأن تتخلَّصَ الدنيا بها مـالقَهْرْ
نريدُ لها 

صفاءَ القلبِ و النيةْ
نريدُ لها 

بياضَ الطُهرِ أغْنِيةْ
نريدُ 

نريدُ 
ألفَ نريدْ
نريدُ لها 

زمانَ العيدْ
فهل يوماً لنا 

ستحبُّ يومَ العيدْ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشداق : أفواه و مناقير
نَور : زهر النبات
الحنوة : نبات له زهور صفراء تشبه الحناء
السدنة : يقصد بها هنا المتحكمين
(1) ـ تواكب واقتباس من قول حميد بن ثور الهلالي :

كأنَّ على أشداقه نَورُ حنوةٍ      إذا هوَ مدَّ الفوهَ منهُ ليطعما

تعليقات

المشاركات الشائعة