شلالات بابا أبح ( إنه عالم فاسد واحد )

بداية لا علاقة لأغنية بابا أبح كأغنية أو كفكرة بهذه القصيدة بل الاسم مجرد متكأ اتكأت عليه حيث كان المجال كله ولا زال بابا أبح أب يدفع ابنه لأعلى فوق الصفوف والرؤوس ليتجاوز , حين يهوي من لا آباء لهم يدفعونهم أو يرفعونهم. والقصيدة رمزية جدا فكرتها أن الأفكار تطاردك في كل مكان في البيت في المسجد في الشارع ,
وكل الأمل أن لا تشكل القصيدة أو فكرتها أي إساءة للشاعر الكبير المبهج صاحب الأغنية التي اتكأت على اسمها فهو عندي شاعر البهجة وأكن له المحبة بارك الله فيه وأسعده بمقدار السعادة التي شكلها في حياتنا مع كل صناع السعادة الذين كتب لهم .
وللذكرى أيضا كانت 
قصيدتي هذه سبب مشاكل لي مع بعض الشيوخ الذين بنوا شهرتهم على أحاديث عذاب القبر فقد اتخذوا هم ومحبوهم ضدي موقفا خطيرا جعل حياتي غامقة جدا فأشكوهم وشكوتهم إلى الله ولا أزال أرى فيهم كل ما أخشاه على الدين من صرف الناس عن جوهر الدين وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
ويحول اهتمامهم وبؤرة توجههم إلى مكان غير لب هذا الدين وجوهره وهو الأخلاق وصار الدين خوفا ومظهرا وهو أكبر انحراف عن الدين وهؤلاء وأتباعهم هم أخطر خطر على الدين .
على أنني تعلمت اليوم أن حرب هؤلاء على من يريد مراد الله أكبر من حربهم على أي شيء آخر.
على أنني بعد تسليط الضوء على هذه الظواهر تعبت وتبت اليوم عن مهاجمة هؤلاء الناس فقد تحقق مرادي فيهم فقد رغبت إلى الله في كشفهم .
وبعد , كانت فترة غامقة جدا تلك التي كتبت فيها هذه القصيدة و التي لا أزال أراها مناسبة لمواجهة موجات القبح التي تتعاقب علينا كأنها مد البحر الذي لن ينتهي إلا بجفاف البحر ويكأن الفساد و القبح بحر لا يريد أن ينتهي ولا تزال سفينتنا لا تعرف لنفسها سبيلا خارج هذا البحر المتلاطم من الفساد و القبح . إنه عالم واحد تواطأ فيه المنتجون الذين ينتجون كل شيء الطعام الشراب الأغاني و المواد التلفزيونية و البرامج الدينية و كتاب الصحف و كل ما يحيط بنا نحن غير المنتجين إلا دموعنا ودماءنا في سبيل رفعة هؤلاء المنتجين ) دعني أسميهم المنتجين إنهم ينتجون كل شيء من حولك إن نفس المنتج الذي ينتج أغاني الرذيلة و أفلام القبح والقحب هو نفسه منتج البرامج و القنوات الدينية ,إن من ينادون بالخير بكل أنواعه وبكل ما نادى الله به في كتابه هم أنفسهم من يحاربون الله و لكن بأقنعة أخرى ,. نحن في زمن استفت قلبك وأن افتوك , نحن في زمن لا تثق فيه في أحد غير نفسك و أبيك وأمك و أقل القليل من البشر لأنك بكل تأكيد سوف تكتشف أن أجهزة المنتجين تحيط بك . إنهم فقط لا يحاربونك ما دمت مدجنا مستأنسا غير مؤذ لخططهم أو ربما لا يكون هناك نفع من وراءك ولذا فهم لا يأبهون لك . لكن بكل تأكيد متجه نحو الهاوية معهم فاقفز يا عزيزي من عربتهم التي تتجه نحو الهاوية . إنه الوقت الذي آن أن يتجمع فيه سكان العالم لمواجهة هذه اللحظات القدرية العظيمة نحن نريد أن نعيش في سلام وسكينة لا نريد حروبا لا نريد أن نموت هكذا بالمجان من أجل أن يعيش أحد على حساب دمائنا و من أجل أن يثرى هؤلاء الفاسدون على حسابنا إنها فرصتنا الوحيدة لنتحرر منهم . نتحرر لا بالفوضى و اتباع جماعات استغلال الغوغاء ولكن بنظام وهو على الأقل عدم التعاون مع الفاسدين عدم تشجيع الفاسدين على أن يظلمونا لا تساعد ظالما على ظلمه لا تساعد فاسدا على فساده ما استطعت إلى هذا سبيلا . لتكن هذه القصيدة مهداة إلى الأخيار الذين يريدون خير الناس كافة كل من خلق الله لا خير بلد على  بلد و لا خير جنس على جنس من الناس و لكن كل جنسيات البشر الذين خلقهم الله من أي لون و من أي دين . نحن نريد أن نعيش بكرامة و نريد أن نعيش بعدل .

شلالات بابا أبح *
==============
أخرجُ كلَّ صباحٍ وحدي فتقابَلُني
ليسَ معي أحدٌ ليساندَني
أهربُ تتبعُني
تزدادُ ضراوتُها
تكثرُ حولي أصواتُ الشادين
وتصبحُ تياراً 
يدفعُني في حضنِ العزلةِ 
كلَّ صباحْ
إنِّي أتمنَّى أنْ أرتاحْ
( 2 )
أدْخلُ مسجدَ ضوءِ الليلِ
هربتُ إذاً
فيطالعُني وجهُ الشيخُ الخاطبِ
يخطبُ خطبَتَه
عن قومٍ ليسوا بمُصلِّين
ويعذِّبُ روحي 
بالكلماتِ المكروراتِ السُود
يا مولانا من تتكلم عنه
لن يأتيَ ليصلِّي
يا مولانا ما ذَنْبي
إني جئتُ أصلِّي 
أرْجوكْ
كلِّمْني كيفَ يكونُ العيدْ
فيكلِّمُني الكلماتِ السودْ
عنْ ظلماتِ القبرِ 
وعنْ ثعبانٍ يأكلُ أرواحَ الموتى
يا مولانا أرجوكْ
كلِّمني كيفَ تكونُ الجنةُ ذاتُ الحسنِ 
وذاتُ الرحمةِ 
ذاتُ الزهرِ وذاتُ الحورِ
تكثرُ حولي أصواتُ الشادين
وتصبحُ تياراً يدفعُني في حضنُ القهرُ
أصرخُ : حتَّى المسجد
أينَ سأهربُ
أخرجُ محزوناً فتتابعُني
كانت واقفةً في الخارجِ
( 3 )
أخرجُ في الطرقاتِ
الناسُ سكارى
الناسُ حيارى
والنيلُ جميلٌ 
والإمساءُ يبيعُ الأزهارَ
والقلبُ سعيدٌ مبهورٌ
فيقابلني اثنانِ . . . . . اثنانِ 
اثنانِ .. . . . اثنانْ
حتَّى ينفدَ وقتُ خروجي 
وأنا وحدي
والسيدةُ تغني صوتاً
( * أنا وحبيبي يا ليل
غايبين عنِ الوجدانْ * )
اثنانِ . . . . . اثنان
اثنانِ .. . . . اثنانْ
أبحثُ عن سيدةٍ تشملني
ليس لها عنوانْ
صوتي يشْبهُ صوتَ نزارْ
أبحثُ عنْ سيدةٍ 
لا تزرعُني في الأحْزانْ
أبحثُ عن سيدةٍ 
حيَن نكونُ معاً 
لستُ أغيبُ عنِ الوجدانْ
بل ألقَى نفسي في الأنوار
لأن لقانا دوما كل نهار
اثنان . . . . . اثنان
اثنان .. . . . اثنان
تكثر حولي أصوات الشادين
وتصبح تيارا يدفعني في الأحزان
( 4 )
ودخلت البيت مساءا
طالعني وجه الأم المحزونة
طالعني وجه دعاء طول الوقت 
وآمالا مدفونة
طالعني صوت كتابات مجنونة
ليس تنال بريق النشر
فبكيت وقلت أيا رباه
أسعدني حتى لو ضيّعت الشعر
و دخلت الحجرة طالعني 
وجه الكتب النائمة على درجات الحزن
طالعني اللحن :
( *وانت بعيد
وانا وحدي في ليل الخوف والبرد
وانت بعيد
يدبل على الأغصان الورد * )
و تجيئ من الشباك العالي 
في الدور العلوي
حتى في بيتي
تكثر حولي أصوات الشادين
تدفعني كالتيار لأغرق في صمتي
( 5 )
أدخل حجرة نومي
أضع خليطا من طين وعجين
أدخل تحت غطاء الرهبة
أخرج من نتن الشهوة والرغبة
أدخل نفسي
أتطهر بالذكر
أغرق في الفكر
في موسيقى هادئة
لكن يدخل فجأة
رجل واثنان
ألف ألفان
آلاف الآلاف
أخرج من نفسي
أجري
أخرج من حجرة نومي 
من بيتي
أخرج من بلدي
تتبعني الآلاف 
تغني تملأ صمت العالم من حولي 
في صوتٍ واحد
يجرفني هذا التيارُ الصوتيُّ الراعد
أسقطُ فوقَ المذبح
ويعود الصوت الألفي الواحد
يشدو لي ويعيد
( 6 )
ووقفت وحيدا في وادي الوحدة والغربات
لن أجري ثانية فلتأت الأصوات
صرخت لمن يسمعني
( ماذا تفعل لو كنت مكاني )
وانسبت كريشة عصفورٍ 
عاش بلا أوطاني
و تهاجمني ثانية في عنف
يا للملحمةِ اللزجة
تصعد من حولي الأفكار النيرانُ 
كدائرة النيرانِ 
و كنت أنا وحدي 
في مرجِ هشائمِ قمحٍ 
في دائرة النيرانِ
ماذا لو كنت مكاني
لن أفعل شيئا
فأنا وحدي الآن بدائرة النيران
سأصرخ أصرخ أصرخ 
حتى يطغى صوتي فوق أجيجِ النيرانْ
سأصرخ أصرخ أصرخ 
حتى يطفو صوتي فوق مياهِ النسيانْ
سأصرخ أصرخ أصرخ 
حتى يطغى العيد على الأحزان
سأصرخ أصرخ أصرخ 
حتى يسقط قبح العالم
تكتمه الأصوات العاليةُ 
العاتيةُ 
القادمةُ 
من النفس الصادقةِ 
الشاعرةِ المسجونةِ 
والمرسومةِ في الجدرانْ
صوتي يعلو يعلو يعلو 
تتبعه آلاف الأصوات
صوتي يخطب عن ورد الجنات 
وعن ثمر الجنات 
وعن غرف الجنات 
و عن حور الجنات
صوتي يخطب في الرحمات
صوتي أمي تضحك مستبشرة بالعيدِ 
بتحقيق الآمالِ 
إجابةِ كلِّ الدعواتْ
صوتي اثنان سعيدان 
جميلان بريئان 
يعيدان الغنواتْ
يسيران يعيدان 
أغاريد الإيمان 
بفجر آتْ
صوتي يعلو يعلو يعلو 
تتبعه آلاف الأصواتْ
صوتي والأصواتُ 
كتيَّارِ الأنوارِ 
بكل نهارٍ , 
أعطار الازهارِ 
المرشوقةِ في الشرفاتْ
صوتي تيَّارُ النهرِ المتدفِّقِ 
يمسح جدرانَ محابِسِنا 
فنقوم نغنِّي 
هذا عيد 
لم نره من آلافِ السنواتْ
صوتي يعلو يعلو يعلو 
تتبعه آلاف الأصواتْ
صوتي بابا أبح ماتْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توضيحات :
(  أنا وحبيبي يا ليل غايبين عنِ الوجدانْ ) من أغنية للسيدة أم كلثوم مع محبتي واحترامي للست أم كلثوم .
( وانت بعيد وانا وحدي في ليل الخوف والبرد  ) 
* اخترت هذه الأغنية ( وانت بعيد ) يوم اخترتها بالذات ( مناشدة لله ) أن لا يتركنا نواجه قوى الشر والظلمات وحدنا لأنه عندما يتخلى عنا فنحن مهزومون كما نحن الآن 

تعليقات

المشاركات الشائعة