عيون الصباح


مهداة إلى شهيد لم يستشهد بعد لكي لا تكون قصيدة طائشة تصيب من لا أريد


عيون الصباح


للصباح عيون تطل على العالمين
و تسأل حين تجيء مع الشمس
من غاب 
من قام
تبوس رؤوس المصلين فجرهمو
و تعرك أذن الكسالى من النائمين
و تنظر للأرض غارقة في الدماء و في الظلم
تخلع عنها لباس الظلام الإلهي
ليس بمقدورها خلع هذا الظلام الذي صنعته يد الظالمين
تقيد أسماء كل الصغار الذين مع الفجر جاءوا إلى الأرض
بدم الشهداء لكي يفتدوا
فتخرج منهم شموس الشهادة كل صباح
و جاء الصباح
و مرت تقيد أسماء من مات
من قام
من ولدوا للشهادة
من ولدوا للخيانة
من ولدوا للاشيء
 مرت بدربك باست عيونك قبل الصلاة
هل تظن عيون الصباح بأمرك تدري ؟
فباست عيونك قبل الصلاة
و مرت و باست عيون صحابتك الشهداء
و مرت
و ما هدأت ما استقرت
أترى تكتب اسمك في الغائبين
أم ترى تكتب اسمك في الحاضرين
و مرت و باست عيون المصلين في كل ركن من الأرض فيه صلاة
و عادت بُعيدَ الصلاة إليكَ
أترى تكتب اسمك في الغائبين
أم ترى تكتب اسمك في الحاضرين
و باست عيونك قبلة حب
و من دمك المتفجر نورا
تخط حروفا من النور في دفتر الحاضرين
لأنك في كل يوم سنلقاك حين تجيء عيون الصباح
لأنك ما رحت إلا لتدفع عنا الجراح
و تدفع نور الشموس إلى روحنا
 و تدفع عزة أيامنا للذرى
 فأنت عيون الصباح الجديد
 و أنت تقيد أسماءنا في سجل الشهادة حين يجيء صباح الشهادة مستشرفا من بعيد
 و تكتبه في سجل الحضور
 حين تنزل للأرض كل صباح
 و تمسح عن روح أيامنا ذكريات المرارات تمسح نهر الجراح
 و ترسم دنيا من المبهجات تسر نفوسا تَيَبَّسُ أعوامُها في العذاب
 و تعرك أذن الكسالى و تكتب أسماءهم في سجل الغياب
 تحط أكاليل نورٍ شموس ِ الشهادة فوق رؤوس صغار الزمان المهاب
 

تعليقات

المشاركات الشائعة