التلال

واقفٌ بين تلك التلال التي أجدبتها العواصف
مستسلما للقنوط الذي هو مركبة
لا نجاة لأي امرئ
( ولست ابن نوح كما قال من قبلنا )( 1 ) 
جئت من بعد أن جاء من بعده ألف طوفان نوح
واقف بين تلك التلال الني كالبيادر تعلو ولكنها
لا غلال بها
ولا طير من فوقها
فوقها حدأ الليل
لا سيل ينزلها ليتني السيل أو ليتني أنا طوفان
ويا ليتني ألف ريح ويا ليتني أي شيئ يكون به موت تلك الحدأ
وقال امرؤ
احترس يا حذق
فمن خلف كل جدار سنون طوال من الذكريات الخؤونة ترهف أسماعها للذي يتمنى الهروب
واقف بين تلك التلال أنادي الأحبة .... . .  . . . . . ياااااااااا .......
لست أدري الذي سأناديه أنا ليس عندي  حبيب
ليس لي من حبيب
لا ولا كنت في ذات يوم لأي امرئ أو فتاة حبيب
ولدت كبيرا فتهت عن الذكريات القديمة لي أو بمعنى أصح
ليس لي ذكريات
ولدت كبيرا وفتحت عيني على الظلمات
فأنا نائم في الظلام
وأنا قائم في الظلام
كل هذا الكلام يعود بنا للتلال التي هي من ذلك الليل حتى المغنون حين يريدون أن يحسنوا فيغنون : يا لـــيـــــل
ويطيلون أحرفها ما دلالة ذلك عندي سوى أنني أستطيع الغناء
فأنا أستطيع الإطالة في قولتي يـــا لـــيــــل
وأزيد عليها كذلك قولي
يا ليل يا ظلمة الليل يا أمسيات البلاء
و يا ذكريات الغرام بغير رجاء
ويا أمنيات الجياع ويا بيدرا لم يكن للذي كان يزرعه بذرة والذي كان يحصده غلة فيه أي نصيب
أعود بكم لي
فأنا ليس عندي حبيب
ليس لي من حبيب
قيل لي أنني ذات يوم بعيد سأفقد غربتيَ المتمددة الطول في عرض ليل بلا آخرٍ
غربتي
آه يا غربتي
أنا مثل الذي قال من قبلنا
(  خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبا
لفارقت شيبي موجع القلب باكيا( 2 )  
لو فقدت اغترابي لأصبحت أي امرئ مثل كل الذين ينامون يضطجعون يمتلئون بما لذ يختلفون ليتفقوا يحبلون النساء لجلب الرعاعِ أشداءَ
و يمدون ليلا أكفهم المخلبية نحو الثمار اليوانع يلقون في درب أعدائهم أغنيات الفواجع
يـــــــــا لــــيـــــــل
يا عين
وقيل لنا أن بين التلال عيونا
سألنا  : عيون من الماء ؟
لا
حزنت وكنت أظن العيون عيونا من الماء جاءت لتنبت بين التلال بيادر قمح
أنا جائع جدا
حزنت وكنت أظن العيون ترد على المرملين سخاء رخاء طعاما كساء
ندور مع العيد  غنوة شوق إلى الفرح المتباعد للأمل المتباعد للزمن الناضر الوجه لون ورد الربيع وألوانه المبهجات اللواتي تطيرني في سماء من الحب ذا أنني الآن  في الزمن المتجعد في وجه من هم دون خمسة عشرة عاما تجعد في وجههم عمرهم تجعد نور الصباح الذي لا يجيئ
يا أيهذا الخبيئ
أنت تسكن أحلامهم
أنت فيها إذا يحلمون بورد الربيع ببيدرِ قمح بأغنية تتحول  من صوت فيروز  خضرة حقل وأمن ديار وحرية وامتدادة شوق إلى حضن أم ودفئ حنان الحبيبة حين تضمك  . . . . يـــــااااااه
إنني واقف بين تلك التلال كبيرا بلا ذكريات عن الزمن الحلو حين تدرجـت بين التبرعم والزهر والبذر والماء
هذا أنا واقف أشعث الرأس والفكر والروح في غربة
لا أ سافر لا أتحرك لا أتمنى ولا أحلم الليل يملأ حلمي رعبا
آه يا سيدي
إنني أتمزق شوقا إلى العيد في كل صبح من الليل أخرج فيه
واجعل الراكبين التلال
ينزلون إلى باطن الأرض
يا أيها الراكبون انزلوا واتركوها لنا
هي أملاكنا
هي أحبابنا
هي ما يتبقى من الزمن الحلو والذكريات بنا
لكم ما لكم
وليس لنا
إلى ما أعود
إلى نقطة الصفر في زمن القهر والعهرِ
و الليل ليل كليلة قدرِ
من الطول ليس من الخيرِ
يا نقطة الصفرِ بين التلالْ
 أنت مثل الجبالْ
على صدرنا


تعليقات
( 1 ) : إشارة إلى الشاعر العظيم  أمل دنقل  و ما جاء في قصيدته الجميلة  (  مقابلة خاصة  مع ابن نوح ) 
( 2 ) : بيت لشاعر العربية العظيم أبي الطيب أحمد بن الحسين من قصيدته التي أولها
كفى بكَ داءً أنْ ترى الموتَ شافيا
           وحسبُ المنايا أنْ يكنَّ أمانيا
وهي أولى قصائده في مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة