التلال

واقفٌ بين تلك التلال
التي أجدبتها العواصف
مستسلما للقنوط 
الذي هو مركبة
لا نجاة لأي امرئ
ولست ابن نوح كما قال من قبلنا * 
جئت من بعد أن جاء من بعده 
ألف طوفان نوح
واقف بين تلك التلال 
التي كالبيادر تعلو 
ولكنها
لا غلال بها
ولا طير من فوقها
فوقها حدأُ الليل
لا سيل ينزلها 
ليتني السيل 
أو ليتني أنا طوفان نوح
ويا ليتني ألف ريح 
ويا ليتني أي شيئ 
يكون به موت تلك الحدأ
وقال امرؤ
احترس يا حدئ
فمن خلف كل جدار 
سنونَ طوالُ من الذكرياتِ الخؤونةِ 
ترهف أسماعها للذي يتمنى الهروب
واقف بين تلك التلال أنادي الأحبة
.... . .  . . . . . ياااااااااا .......
لست أدري الذي سأناديه 
أنا ليس عندي  حبيبة
ليس لي من حبيبة
لا ولا كنت في ذات يوم 
لأي فتاة حبيب
ولدت كبيرا 
فتهت عن الذكريات القديمة لي 
أو بمعنى أصح
ليس لي ذكريات
ولدت كبيرا 
وفتحت عيني على الظلمات
فأنا نائم في الظلام
وأنا قائم في الظلام
كل هذا الكلام 
يعود بنا للتلال 
التي هي من ذلك الليل 
حتى المغنون حين يريدون أن يحسنوا 
فيغنون : يا لـــيـــــل
ويطيلون أحرفها 
ما دلالة ذلك عندي 
سوى أنني أستطيع الغناء
فأنا أستطيع الإطالة في قولتي
 يـــا لـــيــــل
وأزيد عليها كذلك قولي
يا ليل يا ظلمة الليل 
يا أمسيات البلاء
و يا ذكريات الغرام بغير رجاء
ويا أمنيات الجياع 
ويا بيدرا لم يكن للذي كان يزرعه بذرة 
والذي كان يحصده غلة 
فيه أي نصيب
أعود بكم لي
ليس لي من حبيبة
وأنا لم أكن بحبيب
قيل لي أنني ذات يوم بعيد
سأفقد غربتيَ المتمددة الطول
 في عرض ليل بلا آخرٍ
غربتي
آه يا غربتي
أنا مثل الذي قال من قبلنا
خلقت ألوفا أنا
لو رجعت الصبا
لفارقت شيبي 
بقلب حزين
لو فقدت اغترابي 
لأصبحت أي امرئ مثل كل الذين ينامون 
يضطجعون 
و بما لذَّ يمتلئون
ليتفقوا ثم يختلفون 
مثل كل خراف المزارع
ينجبون القواقع
يصنعون المواجع 
يدهسون اليوانع 
يلقون في درب أعدائهم كالأشاجعْ
أغنيات الفواجعْ
يـــــــــا لــــيـــــــل
يا عين
وقيل لنا أن بين التلال عيونا
سألنا  : عيون من الماء ؟
لا
حزنت وكنت أظن العيون
عيونا من الماء جاءت 
لتنبت بين التلال بيادر قمح
أنا جائع جدا
حزنت وكنت أظن العيون 
ترد على المرملين 
سخاء رخاء طعاما كساء
ندور مع العيد  غنوة شوق
 إلى الفرح المتباعد 
للأمل المتباعد للزمن الناضر الوجه 
لون ورد الربيع وألوانه المبهجات 
اللواتي تطيرني في سماء من الحب 
ذا أنني الآن  في الزمن المتجعد 
في وجه من هم دون خمسة عشرة عاما 
تجعد في وجههم عمرهم 
تجعد نور الصباح الذي لا يجيئ
فيا أيهذا الخبيئ
أنت تسكن أحلامهم
أنت فيها إذا يحلمون بورد الربيع 
ببيدرِ قمح بأغنية 
تتحول  من صوت فيروز خضرة حقلٍ
وأمن ديار وحرية 
وامتدادة شوق إلى حضن أم 
ودفئ حنان الحبيبة حين تضمك
إنني واقف بين تلك التلال 
كبيرا بلا ذكريات 
عن الزمن الحلو حين تدرجـت 
بين التبرعم والزهر والبذر والماء
هذا أنا واقف أشعث الرأس 
والفكر والروح 
في غربة
لا أ سافر لا أتحرك 
لا أتمنى ولا أحلم 
الليل يملأ حلمي رعبا
آه يا سيدي
إنني أتمزق شوقا إلى العيد 
في كل صبح من الليل أخرج فيه
واجعل الراكبين التلال
ينزلون إلى باطن الأرض
يا أيها الراكبون 
انزلوا واتركوها لنا
هي أملاكنا
هي أحبابنا
هي ما يتبقى من الزمن الحلو 
والذكريات بنا
لكم ما لكم
وليس لنا
إلى ما أعود
إلى نقطة الصفر 
في زمن القهر 
والعهرِ
و الليل ليل كليلة قدرِ
من الطول ليس من الخيرِ
يا نقطة الصفرِ بين التلالْ
 أنت مثل الجبالْ
على صدرنا
---------------------

تعليقات
( 1 ) : إشارة إلى الشاعر العظيم  أمل دنقل  و ما جاء في قصيدته الجميلة  (  مقابلة خاصة  مع ابن نوح ) 
( 2 ) : بيت لشاعر العربية العظيم أبي الطيب أحمد بن الحسين من قصيدته التي أولها
كفى بكَ داءً أنْ ترى الموتَ شافيا
           وحسبُ المنايا أنْ يكنَّ أمانيا
وهي أولى قصائده في مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة