( أحلام الجنة ) حديقة السائرين إلى الصباح
( أحلام الجنة )
حديقة السائرين إلى الصباح
===============
لله درُّ فؤادي
قل ما اجترحا
لو أنه لبلادِ اللهِ
قد سبحا
حديقةُ النورِ أبغِيها وتسكُنني
نهري لها مسرعا في المرتقَى رمحا
يسري بقلبي مع الأذكارِ صادحةً
غنى بها مسعدا
طيرُ الهنا مرحا
حديقتي
جنتي
والذكرياتُ على آفاقِها
تمنحُ الساري لها المنحا
فمرحباً وجدتْني
في مروجِ سَنا
وقدمتْني
لدربِ نحْوَها جَنَحا
وحدي أسيرُ
تطيرُ النفسُ من فرحٍ
وليسَ ثمَّةَ نورٌ
نحوَنا كدَحا
خطوي جداولُ ماءٍ
أرْسلتْ صوراً
من الخريرِ
وزهرٌ عاطرٌ نفحا
بعضُ البيادرِ تهديني حكايتَها
أعْطتْ عصافيرُها الرُّمَّانَ والبلحا
وسرتُ وحدِي غريبا
نحو دُرَّتِها
تلألأتْ في جَنَانِي
ضوؤُها جمحا
وسرتُ أتبعُ ذاكَ العطرَ
منتشياً
أُسبِّح اللهَ في قلبي الذي سَبَحَا
والنهرُ يسرِي سعيدَا
كلَّما اقتربتْ
بضوئِها
لنشيدٍ في المدى مدحا
الناس يمشونَ قُدَّامِي
وأتبعُهُم كطائرٍ
وسرورِي للهمومِ مَحَا
وفجأةً في ظلامِ الليلِ لؤلؤةٌ تضوأَتْ
بضياءٍ في الربا انْفَسَحَا
جَهِدْتُ أطلبُ مَرْقاةً* لأصعدَها
لذلكَ النورِ
علَّ النورَ لي شَرَحا
تأخَّرَ الناسُ مرتاحين
جنَّتُهم قد أُتْرعت بسرورٍ يملأُ القَدَحَا
ملأتُ كأسي فلمْ أشْبَعْ
وكان هوى قلبي مزيدا
طرقتُ الباب ما انْفَتَحا
ظللتُ أطرقُ أيامي
وأترُكها سليبةَ الوقتِ
تعطِي العمرَ ممتنحا
ظللتُ أزرعُ أيامِي
أصبِّرُها
زهراً جميلاً زها
للذكرياتِ مَحَا
ظللتُ أسبحُ
علَّ النهرَ يوصِلُنِي
للحظةِ الطيبِ
علي ألتقي الفرحَا
ظللتُ أسبحُ في نهرِي
لمنبعِهِ
والنورُ مبتعد في الليلِ ما برحا
أفد فؤادي أحاديثاً أتابعُها
تمضي بنا لبلادِ النورِ
ما اتَّضحا
أنا طلولٌ تعفَّتْ بعدَ ساكنِها
وظلَّتِ الريحُ فيها
تخمشُ الجُرُحَا
وقصةٌ عَمِيَتْ
من طولِ ما ابتعدتْ فصولُنا
وركابُ النورِ بي نزَحا
******
جناتُ ربِّي
تعالَى اللهُ
واسعةٌ
كخضرةِ الليلِ فيه البدر
قد وضحا
وسافرتْ غرباتي
جنتي صعَدتْ
كأيكة وبها شدوُ الطيورِ صحا
كالطيرِ منزلقٌ
يهوَى بيادِرَهُ
وبيدرُ العمرِ مهدورٌ
وما طرحا
النهر سالَ
وقالَ اللهُ حكمتَهُ
تقدَّسَ اللهُ
ما للنورِ أينَ نَحَا
قلوبنا نحو مولانا مسافرة
وكلُّنا بهواهُ
واضِحٌ كضحى
قلوبنا بهوى المولى معلَّقَةٌ
لو كان بالحبِّ مولانا
لنا سَمَحَا
توجَّهَ القلبُ
في رقراقِ موجتِهِ
مراكباً وعصافيرا
فما فرحا
تكدس القلب أشجاراً مزينةً
تضاحك الناسَ
عل الهم بي مُسِحَا
فلم تعد بركابِ النورِ
مركبتي
ولم تغنِ عصافيري لمن صلحا
ولم تعد في المدى
الأشجارُ شامخةٌ
حدودَ مملكة الإنسانِ
لو كدَحا
********
تقدمت لي رياح
تعرفُ المرَحَا
وسبَّحتْ غرباتُ القلب
حينَ صحا
وغرَّد الصبحُ
في أيكاتِ مطلعِهِ
يمامُه كغناءِ الناس ما برحا
هل تعرفين
لذي الأشواق منزلةً
يا هذه
وفؤادي نحوكم طمحا
هويت نحو بلادي
نحو مدرجتي
ونضرة القلب
كانت نضرة شبحا
كانت سرابا
ونور القلب لؤلؤة من الرماد
تدانت تبتغي الفرحا
الناس يمشون ما زالوا لجنتهم
وكنت فيهم
كأسمال الذي ربحا
الشوق يجذبني
والدرب يعرفني
والنور يدنو وقلبي
في المنى سبحا
عد يا فؤادي
كفتك اليوم مرحلةٌ
قطعتها
ببلادٍ تنجب الترحا
وطرت صوب نخيلٍ
ثُمْرُها خضدٌ
ما طائرٌ
ذات يوم نحوها طمحا
النور مقترب
والهم مبتعدٌ
والقلب منشرحٌ
والطيبُ قد نَفَحَا
النور يدنو وئيدا
والخُطى شَجَرٌ
يقودُني لابتهاجِ القلبِ
مُمْتَنَحَا
للهِ در فؤادي
لونُهُ قِطعٌ
من الرياضِ
تبيعُ الوردَ والمرَحَا
ولم أزلْ سائراً
في الناسِ أتبعُهُمْ
لجنةِ اللهِ
عل النور بي اتضحا
*******
قلوبُنا نحوَ مولانا مهاجرةٌ
وتشكرُ اللهَ بعد الضيقِ أنْ شرحا
وروحُنا نحوَ مولانا مشوَّقةٌ
تهدي الورودَ
- لدرب النور -
والفرحا
============
24 جمادى الآخرة 1417
5 نوفمبر 1996 م
كتبت هذه القصيدة منذ أربعة وعشرين عاما تقريبا ولم أنشرها ولم يسمعها أحد قبل اليوم وهي جزء من ديوان ( طريق السالكين ) .

تعليقات
إرسال تعليق