الراسف
الراسف *
أمانٍ لدى قلبي حديقةُ أفكارِ
إذا ابتسم الساري ستبسم للساري
وفي البحر موج
كلما جئت زائرا
وجدت مساءً لا يكل بزوار
وتشتجر الآلام سكةَ موطن
وفي القلب أشجان كأغصان أشجارِ
تجيء لقلبٍ حزنُه كان دأبه
يسير لدار
غربةٌ أنت يا داري
يسير مداه لا يكل وينطوي
ليلتقي الأفراح في أنسِ سُمَّارِ
يجيء كطيرٍ يهتدي صوب وكنةٍ
يضلُّ بها شدوي
وتسكت أوتاري
يجيء كدفئٍ شيَّعَ القلبُ فرحَهُ
وعاد لقلبي
وهو كالشجر العاري
إذا أنتَ لم تعرفْ مسافةَ سكةٍ
فسر في دروبٍ قلبنا عندها ساري
ترانا لديهِ كالعصافيرِ غرَّدتْ
تطيرُ حوالينا ترانيمُ أطيارِ
وتنعس أحلامي على ضوءِ لحظةٍ
لديها غناء الطير في مرج أزهار
أتيت بأحلامي غريبا إلى الهدى
مع المغرب المخضرِّ في صوبِ أغوارِ
ويغمرني بِشْرٌ مع الذكرِ طيِّبٌ
يعود بأيامي لجنَّاتِ تذكارِ
وأغرفُ من عين السرور ابتسامةً
تجلَّتْ كنورٍ في دُجُنَّةِ أستارِ
وأشدو وفي قلبي شجونٌ عديدةٌ
تسافرُ في قلبي كأنغامِ أشعاري
وساقيةٌ دارتْ سروراً لحونها
إلى القلبِ والقلبُ المعذبُ في نار
وقنديل ليل سارَ والطفلُ سائرٌ
لأيامِه الأولى مسافةَ أزهارِ
نسيمُ يهز الضوءَ فالضوءٌ راقصٌ
فيصنع أشباحاً تهيِّجُ أخطاري
وينبت في قلبي ابتسامُ حبيبةٍ
تجيءُ كما عُشٌّ يَهشُّ لأطيارِ
وتنبت من خوفي وحوشٌ رهيبةٌ
تزور حكاياتي تلوِّن أزهاري
فأشهدُ غولا ضاحكا لشجوننا
يلاعبنا كالآلِ في كلِّ إسفارِ
لقد عادَ قلبي للتذكرِ والهوى
على عهدهِ الماضي يسيرُ كتيارِ
وقد عدتُ أجني الطيبَ من لحظاتِنا
قديماً , وأثماري تظلُّ كأثماري
ومن شجرِ الأحزانِ عادَ ليَ الأسى
يطالبُنِي بالصبرِ في ليلِ أسفارِ
أرحني من الأسفارِ في العمر سيدي
أعدني كما الأطيار في دفئِ أوكاري
فقد ملَّ من طول النوى كل راسِفٍ
على قلبه الأغلالُ تبقى كأقْدارِ
وقد طار عصفورٌ صدوحٌ بشرفتي
ليحكيَ لي عن بيدرِ القمحِ والدارِ
ويحكيَ لي عن لحظةِ الطِّيبِ عندما
تَهُلُّ سحاباتٌ تجيءُ بأمطارِ
ولكن يظلُّ القلب في لحظاتِه
يريد اخضراراً في حديقة أفكارِ
يريد سرورا للذي جاء زائرا
كلحظةِ عيدٍ في جنائن نوارِ
فقد ظل ذاك الراسفُ
الدربُ حزنُه
يسير ويبلَى والفتى مثلُ أطمارِ
ولكنه رغم النوى وشجونِه
على سكةِ الوردِ القديمِ لها ساري
**********
الأربعاء 14 ربيع ثان 1417 هـ
28 أغسطس 1996 م
-----------
الراسف / المقيد
تعليقات
إرسال تعليق