ميمية عروة بن أذينة ـ المنسرح
ذات يوم زرت مكتبة مخطوطات و طلبت كتاب السفينة لابن مبارك شاه وهو كتابات مختارات شعرية نقل فيها المؤلف دواوين شعر كاملة ضاع دواوين شعرائه الأصلية و لم يبق منها إلا المختارات في كتاب السفينة لابن مبارك شاه و هو على ما أحب و أظن و أتذكر نفس كتاب منتهى الطلب من أشعار العرب و هو موجود و متوفر على الإنترنت نسخة نصية و قد عكفت في الفترة الأخيرة محاولا ترتيبه ترتيبا عروضيا لأستعين به في محاولاتي لإعادة اكتشاف العروض .
أول لقاء بيني و بيني ديوان عروة بن أذينة في دار المخطوطات تلك التي حكيت عنها سابقا و بعد معاناة صورت عشرة أوراق من المخطوطة و قصيدتنا هذه من بين القصائد التي صورتها مخطوطة و ضاعت من ضمن ما ضاع و اليوم هذه القصيدة منقولة من موقع أدب الذي أكثر من النقل عنه و مع خالص امتناني وشكري للإخوة القائمين عليه.
ميمية عروة بن أذينة ـ المنسرح
أَعرْصَةُ الدَّارِ أم تَوهّمُها هاجَتْكَ أم غُلَّةٌ تُجَمْجِمُها
مِنْ حُبِّ سُعْدَى شَقَّتْ عليكَ وقَدْ شطَّت نواها وغارَ قيَّمها
أذكرتك بآلامك ساحة البيت القديم هذه الذي كانت به سعدى الحبيبة أم أنها آلام دفينة تغتلي فيك نسمعها , سعدى التي سافرت عنك بعيدا مع أهلها ,
وأصبحتْ لا تُزارُ صارِمةً مِن غَيرِ ذنب مَنْ ليس يَصْرِمُها
و صارت لا تزورني هاجرة لي من غير ذنب جنيته و لم أكن لأهجرها
حُدَّثْ نِبالي عنها وما نفعَتْ وأُلِحقَتْ بالفُؤَادِ أَسْهُمُها
يومَ تراءت كأنَّها أصلاً مُزْنَة ُ بَحْرٍ يَخْفَى تَبَسُّمُها
و لست أدري فعلى ما يبدو أنني لم أستطع أن أجعلها تحبني و قد أصاب سهم الحب قلبي يوم رأيتها ساعة عصر كأنها سحابة بيضاء آتية من ناحية البحر تبتسم
حينَ تَوَسَّمْتُها فأرْمَضَني بعدَ اندمالٍ منِّي توسُّمها
تَجْلُو شَتِيتاً أَغَرَّ رِيقَتُهُ معسولة ٌ طيِّبٌ تنسُّمها
حين رأيتها و تأملتها مرضت بعد أنت كنت متعافيا على التو ليتني ما تأملت هذا الجمال أتعلمون إنها حين تبتسم يبدو تحت شفاهها الجميلة أسنانها الرائعة المعسولة الطيبة العطر .
كأنَّ مُسْتَنَّها تُلِمُّ بهِ لطايمُ المِسْكِ حينَ يلثِمُها
دوَّابة ُ المقلتينِ مشرقة ٌ بالحُسْنِ يجري في مائِها دَمُها
إن من يشمها كأنها محاطة بأجمل عطر خلقه الله يشمه من يقبلها و يرى عينيها الجميلتين الرائعتين
كَفِضَّة ِ الكَنْزِ أُشْرِبَتْ ذَهَباً يكادُ طرفُ الجليسِ يكلمها
إذا بدت لم تزل له عجباً يونقهُ دلُّها وميسمها
نقذَ المها العينِ كلَّما ذكرت بالدَّمعِ حتَّى يفيضَ أَسْجَمُها
كأنها من فضة مخلوطة بذهب رائعة رقيقة حتى يكاد يجرحها من ينظر إليها بعينه و هي من لحظة أن تراها حتى تغيب عن عينيك تعجبك تأسرك بدلالها وجمالها و صورتها الرائعة و عينيها الجميلتين كعيون الغزالة التي تكاد ترى الدمع في أعينها من غير دمع من جمالها و صفائها .
لا تَبعدَنْ خُلَّة ٌ مُسالِيَة ٌ لم يبقَ منها إلاَّ تزمُّمها
سلام عليها حبيبتي رغم هجرانها و أنها لم يعد لي منها إلا الذكريات الجميلة عنها أحبها وسأنساها ,,,,, إن استطعت
إنِّي كريمٌ آبى الهوانَ من الخلة قد رابني تجهُّمها
واعْدِلُ النَّفْسَ وهيَ آلِفَةٌ عن الهوى للرَّدى يقدِّمها
لِمِرَّة ِ الحَزْمِ لا أُفَرِّطُها أنقضُ ما دونها وأبرمها
أهدى لها مُخْطِىء الرشادِ كما يُهدِي لأُمِّ الطَّريقِ مَخْرمُها
لا أجْعَلُ الجايِرَ الملولَ وذا الـ ـشِيمةِ لا يَستقيمُ مَنْسِمُها
كجلدة ِ البوِّ لا تزالُ بها مغرورةً أمهُ تشمُّمها
يَعْرِفُها أَنفُها وتُنْكِرُها بالعينِ منها فكيفَ تَرأَمُها
أنا على نفسي كريم أصون عزة نفسي عن كل ما يضعني موضع مذلة حتى و لو كانت الحبيبة المعشوقة الرائعة فكفى بها أن تتجهم في وجهي لاعتزلها , أصون نفسي عن الهوى المستبد بقلبي لأنه سيقتلني ذلا و أنا أقبل أن يقتلني الحب عشقا و لا يقتلني الحب ذلا و أنا أعقد عزم نفسي في كفي فأنا أقوى من نفسي حتى و لو كانت النفس ناقة شديدة المراس فأنا أشد مراسا منها .
أهدي نفسي إلى الرشاد و لو ظنت الرشاد في هواها فهو رشاد ضلول لا أستجيب لمن ظن بي ضعفا و التمس مني قياد نفس عزيزة هي نفسي .
يا سعدى لا تظني بي الضعف إن ظننتني ضعيفا فأنت كناقة ملأوا جلد صغيرها بعد ذبحه قشا فصار بَوَّاً منفوخا كأنه صغيرها و هي تشمه فتجد رائحة صغيرها و لكن عيناها تنكران أنه صغيرها لأنه لا يتحرك و لا يستجيب لحنانها عليه , فأنت يا حبيبتي لو ظننت بي الضعف كأنك أم البوِّ مغرورة برائحة ضعفي و لكن عينك ستدلك أنني أقوى من الضعف الذي ظننت بي .
إني امروءٌ من عشيرة ٍ صدقٍ أَصوُنُ أَعْراضَها وأُكْرِمُها
وأَتَّقِي سُخْطَها وأَمْنَعُها ممَّن يزنِّي بها ويشتمها
أَحْمِي حِماها ولن تُصادِفَني في يومٍ كربٍ ألمَّ أسلمها
قَدْ عَلِمَتْ أَنَّني أَخُو ثِقَة ٍ أُهينُ أَعداءَها وأُكْرِمُها
وأَنَّني قَرْمُها تُقَدِّمُني في العزِّ والمكرماتِ أكرمها
أنا ابن عشيرة خالصة مختارة ليسوا بمشكوك في أصولهم الكريمة و أنا أصون كرم أهلي و عزتهم و عرضهم و أتقي أن أغضب هذا الكرم المختار به أهلي و أمنع عنهم أن يهانواو يشتموا و أحمي حماهم و إن حل بساحتهم ذات يوم شدة و حل بهم من يريد أن ينالهم فلن أسلم أهلي و أهلي يعلمون أنني أخو ثقة لا أكرم أعداءهم لأهينهم و أهلي يعلمون أنني من أشدهم و لذا فهم يقدمونني في لحظة أكون لهم فيها عزا و كرما فأثبت لهم أنهم أحسنوا الاختيار .
لَنا من العِزِّ القديمِ ومن سِرِّ بيوتِ الكرامِ أَجَسَمَهُا
وإننا في الوغى ذوو نقمٍ وجمرة يتَّقى تضرُّمها
يتبعنا الناسُ في الأمورِ كما يتبعُ نظمَ الجوزاءِ مرزمها
مُلُوكُنا في المُلوكِ أَعْدَلُهمْ حكماً وعندَ الفضال أعظمها
نحنُ العرانينُ من ذرى مضرٍ أغزرها نائلاً وأحلمها
بيضٌ بَهاليلُ صِيدُ مملكة ٍ يرى شريفاً من قام يخدمها
تهضمُ أعداءها وما أحدٌ مِمَّنْ تُظِلُّ السَّماءُ يَهْضِمُها
إن قريشاً همُ الذُّرى نسباً وقائِلُ الصِّدْقِ مَنْ يُفَخِّمُها
تُعَلِّمُ الناسَ كلما جَهِلوا ولن ترى عالماً يعلِّمها
يمنعها الله أن تذلَّ وما قدَّمَ من فضلها ويعصمها
كلُّ معدٍّ وكلُّ ذي يمنٍ نزمُّها ملكها ونخطمها
في عُصْبة ٍ من بني خُزَيمة َ تَنْـ العارَ لا يرتجى تظلُّمها
مُوسِرُها ذو نَدِيّ يُعاشُ به وكالغَنيّ السَّرِيِّ مُعْدِمُها
منا النَّبيُّ الأميُّ سنتَّهُ فاضِلة ٌ نافِعٌ تَعَلُّمُها
وأَهْلُ بَدْرٍ منّا خيارُهُمُ وأَفْهَمُ العالَمِينَ أَفْهَمُها
يقضي له الله بالَّذي سبقت وما وعاهُ الكتابُ محكمها
يأبى لي الذَّمَّ رأيُ ذي حسبٍ وافٍ ونفسٌ باقٍ تكُّلمها
وشيمة ٌ سهلة ٌ مقدَّمة ٌ لم يَكُ ذو عُسْرَة ٍ يُوَحِّمُها
والأرضُ فيها عَمَّا كَرِهْتُ إذَنْ منادحٌ واسعٌ تزعُّمها
نحن البقايا وكلُّ صالحة ٍ تهدي إلى الخيرِ حينَ نقسمها
إن أهلي هذه صفاتهم أحبهم لأنهم بهم كرمت و من له مثل أهلي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ميمية عروة بن أذينة ـ المنسرح
أَعرْصَةُ الدَّارِ أم تَوهّمُها هاجَتْكَ أم غُلَّة ٌ تُجَمْجِمُها
مِنْ حُبِّ سُعْدَى شَقَّتْ عليكَ وقَدْ شطَّت نواها وغارَ قيَّمها
وأصبحتْ لا تُزارُ صارِمةً مِن غَيرِ ذنب مَنْ ليس يَصْرِمُها
حُدَّثْ نِبالي عنها وما نفعَتْ وأُلِحقَتْ بالفُؤَادِ أَسْهُمُها
يومَ تراءت كأنَّها أصلاً مُزْنَة ُ بَحْرٍ يَخْفَى تَبَسُّمُها
حينَ تَوَسَّمْتُها فأرْمَضَني بعدَ اندمالٍ منِّي توسُّمها
تَجْلُو شَتِيتاً أَغَرَّ رِيقَتُهُ معسولةٌ طيِّبٌ تنسُّمها
كأنَّ مُسْتَنَّها تُلِمُّ بهِ لطايمُ المِسْكِ حينَ يلثِمُها
دوَّابة ُ المقلتينِ مشرقةٌ بالحُسْنِ يجري في مائِها دَمُها
إذا بدت لم تزل له عجباً يونقهُ دلُّها وميسمها
نقذَ المها العينِ كلَّما ذكرت بالدَّمعِ حتَّى يفيضَ أَسْجَمُها
لا تَبعدَنْ خُلَّة ٌ مُسالِيَة ٌ لم يبقَ منها إلاَّ تزمُّمها
إنِّي كريمٌ آبى الهوانَ من الـــــــــخلة قد رابني تجهُّمها
واعْدِلُ النَّفْسَ وهيَ آلِفَة ٌ عن الهوى للرَّدى يقدِّمها
لِمِرَّة ِ الحَزْمِ لا أُفَرِّطُها أنقضُ ما دونها وأبرمها
أهدى لها مُخْطِىء الرشادِ كما يُهدِي لأُمِّ الطَّريقِ مَخْرمُها
لا أجْعَلُ الجايِرَ الملولَ وذا الـ ـشِيمة ِ لا يَستقيمُ مَنْسِمُها
كجلدة ِ البوِّ لا تزالُ بها مغرورة ً أمهُ تشمُّمها
يَعْرِفُها أَنفُها وتُنْكِرُها بالعينِ منها فكيفَ تَرأَمُها
إني امروءٌ من عشيرةٍ صدقٍ أَصوُنُ أَعْراضَها وأُكْرِمُها
وأَتَّقِي سُخْطَها وأَمْنَعُها ممَّن يزنِّي بها ويشتمها
أَحْمِي حِماها ولن تُصادِفَني في يومٍ كربٍ ألمَّ أسلمها
قَدْ عَلِمَتْ أَنَّني أَخُو ثِقَةٍ أُهينُ أَعداءَها وأُكْرِمُها
وأَنَّني قَرْمُها تُقَدِّمُني في العزِّ والمكرماتِ أكرمها
لَنا من العِزِّ القديمِ ومن سِرِّ بيوتِ الكرامِ أَجَسَمُهُا
وإننا في الوغى ذوو نقمٍ وجمرة يتَّقى تضرُّمها
يتبعنا الناسُ في الأمورِ كما يتبعُ نظمَ الجوزاءِ مرزمها
مُلُوكُنا في المُلوكِ أَعْدَلُهمْ حكماً وعندَ الفضال أعظمها
نحنُ العرانينُ من ذرى مضرٍ أغزرها نائلاً وأحلمها
بيضٌ بَهاليلُ صِيدُ مملكةٍ يرى شريفاً من قام يخدمها
تهضمُ أعداءها وما أحدٌ مِمَّنْ تُظِلُّ السَّماءُ يَهْضِمُها
إن قريشاً همُ الذُّرى نسباً وقائِلُ الصِّدْقِ مَنْ يُفَخِّمُها
تُعَلِّمُ الناسَ كلما جَهِلوا ولن ترى عالماً يعلِّمها
يمنعها الله أن تذلَّ وما قدَّمَ من فضلها ويعصمها
كلُّ معدٍّ وكلُّ ذي يمنٍ نزمُّها ملكها ونخطمها
مُوسِرُنا ذو نَدِيّ يُعاشُ به وكالغَنيّ السَّرِيِّ مُعْدِمُها
منا النَّبيُّ الأميُّ سنتَّهُ فاضِلةٌ نافِعٌ تَعَلُّمُها
وأَهْلُ بَدْرٍ منّا خيارُهُمُ وأَفْهَمُ العالَمِينَ أَفْهَمُها
يقضي له الله بالَّذي سبقت وما وعاهُ الكتابُ محكمها
يأبى لي الذَّمَّ رأيُ ذي حسبٍ وافٍ ونفسٌ باقٍ تكُّلمها
وشيمةٌ سهلةٌ مقدَّمةٌ لم يَكُ ذو عُسْرَةٍ يُوَخِّمُها
والأرضُ فيها عَمَّا كَرِهْتُ إذَنْ منادحٌ واسعٌ تزعُّمها
نحن البقايا وكلُّ صالحةٍ تهدي إلى الخيرِ حينَ نقسمها
تعليقات
إرسال تعليق