ملكوت من الظلمات

الصباحُ الـَّذي أرتجي
لـَمْ يـَجِي
و الظلامُ الذي أنا فيهِ
راسخٌ يستبدُّ بِرُوحِي و لا تشرقُ الشمسُ يوماً على بابِه المُرْتَج ِ
و القناديلُ كرَّتْ طويلاً و لكنَّها تَعِبَتْ فَاسْتَقَرَّتْ , أقَرَّتْ تُرَابَ الزَّمَانِ العَتِيق ِ عَلَيْهَا وَ لَمْ تُسْرَجِ
و قَلْبِي تَعَلَّقَ في الشَّوكِ أقْدَامُهُ
يَائِسٌ مِنْ تَصَارِيِفِ أيَّامِهِ
وَاثِقٌ مِنْ تَصَارِيفِ أقْدَارِهِ
يَتَمَزَّقُ تَعَبَاً
يَتَحَرَّقُ لَهَبَاً
وَيْحَهُ ذلكَ القَلْب ُ مِنْ سَائِرٍ مُدْلِج ِ
يَتَخَبَّط ُ فِي طُرُقَاتِ الزَّمَان ِ الغَرِيبِ كَأعْمَىً غَرِيبٍ تَلاعَبُ فِتْيَة ُ قَرْيَةِ سُوءٍ بـِهِ
, يَتَخَبَّط ُ آلامُهُ لا يَرَاهُمْ و يَشْكُو لِمَوْلاهُ قـَرْيَة َ سُوءٍ كَقرْيَة ِ لُوطٍ وَ فِتيَة َ سُوءٍ كَفِتْيَةِ نَاقـَةِ صَالح ٍ انْطَلَقُوا ذَاهِبِينَ إلى الهَاوِية ْ
وَيْحَهُ ذلكَ القلبُ كَم رجل ٍ صالح ٍ قَادَ قوماً مِنَ المُجْرِمِينَ , يُرِيدُ يُحَدِّثُهُمْ ـ يَتـَعَاوَوْنَ مِنْ حَوْلِهِ
يُرِيدُ لِيَنْصَحَهُمْ يَضْحَكُونَ
يُرِيدُ ليهديهم فتُمَدُ أَصَابِعُهُمْ هَازِئِينَ كَمَا قـَومُ لـُوطٍ , جَحِيمَاً لَهُمْ سَيَذُوقُونَ مَا ذَاقَتِ الأُمَمُ المَاضِيَةْ
وَيْحَهُ ذلكَ القلبُ كَالعَبْدِ لا يَهْتَدِي سِكَّة ً لِهُرُوبٍ
ضِبَاعُ الطَّريقِ تـَحُولُ
و لا زادَ لِلدَّرْبِ لا صُحْبَة ً فِيهِ أصْحَبُها ....أهْتَدِي
حيث لا شَيخ َ قَومٍ لأقـْصِدَهُ أحْتـَمِي فِي حِمَاهُ
وَ لا شَيْخ َ دِينٍ أسِيرُ عَلَى نـَهْجِهِ وَ أُصَلِّي وَرَاهُ
فَالشُّيوخُ جَمِيعَاً شُيوخُ مِنَ القَومِ مُتَّفِقُونَ مَعَ الشَّرِّ ضِدَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ لِلِّهِ ,ـ يَا وَيْحَهُمْ ـ هُمْ شُيُوخُ جَحِيم ٍ عَلَيْهـِمْ مِنَ اللهِ مَا يَسْتَحِقُونَ مِنْ لَعَنَاتٍ , فَلا شَيْخَ فِيهُمْ يُرِيدُ يُضَحِّي لا أَقُولُ يُضَحِّي بِرُوحٍ يُضَحِّي بـِجِسْمٍ ومَا قُلْتُ حَتَّى يُضَحِّي بآلامِهِ بَلْ أقُولُ يُضَّحِي بِبَعْضٍ مِنَ المَالِ ضَحَّي لَهُ بِأَجَل مَعَانِي الوُجُودِ لِـيـَكْسِبَهُ وَ بِأَجْلَى مَعَانِي الـحَياةِ لِـيـَكْبِشَهُ و يُضَّحِي بِأَرْوَاحِ نَاسٍ مِنَ الأَبْرِيَاءِ يُضَحِّي بِأَعْرَاضِ نَاسٍ مِنَ الأَبْرِيَاءِ يُضَحِّي بِأَدْيَانِ نَاس ٍ يَقُولُونَ فِي الجَهْرِ وَ السِّرِّ ـ إِيْمَانُهُمْ ـ رَبُّنَا اللهُ ـ مَا بَالُكُمْ يَا شُيوخَ الجَحِيمِ تُعَادُونَنَا , أَلأَنَّكُمُو مِنْ شُيُوخِ المَبَاحِثِ وَ العُهْرِ وَ الشَّرِّ ؟!!
أَلأَنَّكُمُ خائِنُونَ مِنَ السَّرِّ ,
 مِنْ قَومِ لُوطٍ وَ مِنْ قَومِ هُودٍ وَ مِنْ قَومِ نُوحٍ و كَمْ تَدَّعُونَ الهُدَى وَتَعَادُونَ مَنْ قَالَ رَبِّي هُوَ اللهُ , سُحْقَاً لَكُمْ يَا شُيُوخَ الجَحِيم ِ , تَهاوَوا كَمَا هَوَتِ الأَمَمُ الغَاوِيةْ
وَيْحَهُ القَلْبُ لا مَهْرَبٌ لِلَّذي يَتَمَنَّى الهُرُوبَ مِنَ اللَّيلِ لا تُشْرِقُ الشَّمْسُ مِنْ بَعْدِهِ
فَهْوَ لَيْلٌ مِنَ السَّرْمَدِيَّاتِ لَيلُ دُجىً وَ بِلا آخرٍ يَسْتَمِرُّ عَلَيْنَا بِرِيحِ لَهُ سَمِج ِ
وَ أَنَا فَي انْتِظَارِ الصَّبَاحِ الجَدِيدِ الَّذي تَتَمَدَّدُ سِكَّتُهُ فِي النَّوى عَنْ بِلادِي
الصَّباحُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ ظُلْمَةِ لَيْلٍ مِنَ الضِّيقِ وَالفَرَج ِ
الصَّباحُ حَدَائِقُ وَرْدٍ جَمِيل ٍ وَ لَمْ تَرَهَا العَيْنُ و هْيَ الَّتي تَرْتَجِي
الصَّبَاحُ عُيُونٌ الأَحِبَّةِ مَرْحَبَةُ الشَّوقِ أَرْجَحَةُ الدَّمْع ِ بَينَ جُفُونٍ مُوَدِّعَةٍ , بَينَ صَوتِ الوَدَاعِ القَدِيمِ وَهَدْهَدَةِ القَلْبِ حِينَ اعْتِنَاقِهِمُو ,
تِلْكَ جَنَّةُ رُوحٍ وَ لَمْ تُولَج ِ
الصَّباحُ انْتِهَاءُ ثَقِيلٍ مِنَ الوَقْتِ ظِل ٌّ عَلَى القَلْبِ يَجْثُمُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَنَا
الصَّباحُ ارْتِيَاحُ جَنَاحٍ تَمَزَّقَ مَنْ سَفَرٍ وَ ضَنَى
الصَّباحُ عُيُونٌ مِنَ الَماءِ فِي صَحَرَاءِ لَهِيبٍ وَ آل ٍ ظَلَّ يَخْدَعُنَا
الصَّباحُ عُيُونٌ تُرَحِّبُ تُلْقِي السَّلامَ عَلَى الرُّوح ِ بَعْدَ هَجِير ِ الحَيَاةِ , طَرِيق ٍ مِنَ الشَّوْكِ شَوَّكَ أحْلامَنَا
الصَّباحُ حَيَاةٌ بَلا فَزَعٍ مِنْ غَدٍ وَ بِلا مَوْعِدٍ مَعَ أَيَّةِ شَيءٍ سِوَى مَا تُرِيدُ مِنَ اللهِ أَنْ يَتَحَقَّقَ ـ بَعْضَ المُنَى ـ
الصَّباحُ إِذَا تَفْتَحُ العَينَ فِي مَنْظَرٍ مِنْ رِضَا وَ سَنَا
الصَّباحُ ارْتِفَافَةُ هُدْبِكَ بِالدَّمْعِ دَمْع ِ التَّطَهُرِ مِنْ وَجَع ِ الرُّوح ِ مِنْ شَوكِ هَذِي الدُّنَى
الصَّباحُ سَفِينَةُ شَوق ٍ تَتُوهُ عَلَى البَحْرِ عُمْرَاً وَ قَدْ آنَ أنَْ تَلْتَقِي المَوْطِنَا
الصَّباحُ يَدِي وَيَدُ الصَّحْبِ نَبْنِي الزَّمَانَ الجَدِيدِ وَ نَجْعَلُ فَي لَونــِهِ النُّورَ نَزْرَعُ فِي قَلْبِهِ الزَّهْرَ نَجْعَلَهُ الشَّاطِئَ الآمِنَا
تَعِبْنَا مِنَ الشَّوكِ فِي الدَّرْبِ وَ الهَمِّ فِي القَلْبِ وَ الظُلُمَاتِ الَّتِي لا تَزُولْ
تَعِبْنَا مِنَ الَّلَيلِ سِكَّـتِنَا وَ انْعِدَام ِ الوُصُولْ
تَعِبْنَا مِنَ الصُّبحِ لَمْ يَأْتِ مُنْذُ زَمَان ٍ طَوِيلْ
تَعِبْنَا مَدَىً مِنْ عَذَابَاتِنَا مِنْ شُيُوخِ الجَـحِيمِ وَ مِنْ رُؤَسَاءِ الجَحِيمِ وَ مِنْ أُمَرَاءِ الجَحِيمِ وَ مِنْ خُفَرَاءِ الجَحِيمِ مُلُوكِ الجَحِيمِ وَ مِنْ قَومِ لُوطٍ وَ مِنْ قَومِ هُودٍ وَ مِنْ قَومِ نُوحٍ وَ قَوْم ِ شُعَيْبٍ , مِنَ الفُرْسِ وَ الرُّومِ وَ الزَّنْج ِ وَ السِّنْدِ وَ الهِنْدِ مِنْ كَوْكَبِ الأَرْضِ مَاذَا يُرِيدُونَ مِنْ رَجُلٍ لا يَرَاهُمْ وَ لا يَبْتَغِي أيَّ شَرٍّ لأيِّ امْرِئٍ , مَا يُرِيدُونْ ؟؟؟!!!!
مَاذا يُريدُ مُلُوكُ الطَّوائِفِ مِنْ رَجُلٍ لا يَرَاهُمْ .
أُخَوِّفُهُمْ رَبَّهُمْ لا يَخَافُونَ رَبَّاً وَ لا يَعْقِلُونْ
وَ أُخَوِّفُهُمْ مِنْ غَدٍ يَتَخَبَّأُ فِيهِ الكَثِيرُ مِنَ الهَولِ ذَا أَنَّه زُمَنٌ تَتَغَيَّرُ فَيهِ القَوَانِينُ مِنْ مَنْ يُغَيِّرُ لا يَثْبُتُ الشَّيءُ فِي أَمْرِهِ لَحْظَة ًـ سَوْفَ تَأْتِيهِمو لَحْظَة ٌ يَنْتَهُونْ
أُخَوِّفُهُمْ وَ هَمُ الجُبَنَاءُ الرَّعَادِيدُ لَكِنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ لا يَرْجِعُونْ
كشَجَاعَةِ مَنْ أسْكَرَتْهُ الحَيَاةُ وَ سَوْفَ تَكُونُ لَهُ لَحْظَة ٌ قَاصِمَةْ
كشَجَاعَةِ مَنْ أَوْهَمَتْهُ الغِوَايَاتُ بِالنَّصْرِ سَوْفَ تَجِيءُ لَهُ الَّلَحْظَةُ الحَاسِمَةْ
قَدِ انْـتَصَرَ اللهُ فِي كُلِّ شَيءٍ وَ أَنْتُمْ إِلى الهَاوِيَةْ
قَدِ انْـتَصَرَ اللهُ فِي كُلِّ شَيءٍ فَلا تَنْتَظِرْ خُطَّةً تَالِيَةْ
أُسَائِلُكُمْ يَا مُلُوكَ الطَّوَائِفِ مَاذَا تُرِيدُونَ مِنِّي وَ يَا خُفَرَاءَ الجَحِيمِ وَ يَا إِمَّعَاتِ الفّضَاءِ وَ يَا قَومَ لُوطٍ وَ يَا قَومَ هُودٍ وَ يَا قَومَ نُوح ٍ
أُسَائِلُكُمْ لَحْظَة ً مِنْ ضَمِيرْ
لَحْظَة ً مِنْ يَقِينٍ بِأَنَّكُمُو عَائِدُونَ إِلِيهِ ,
إِلِيهِ المَصَيرْ
بِحَقَّ الكِتَابِ الكَرِيمِ بِحَقَّ الزَّبُورْ
وَ بِحَقِّ الخَوَازِيقِ تِلْكَ الَّتِي قَدْ نَصَبْتُمْ لَنَا وَ بِحَقَّ الشُّذُوذِ عَنِ الحَقَّ وَ الخَيرِ فِيكُمْ بِحَقَّ الرَّسُولِ الطَّهُور ِ
بِحَقَّ شُذُوذِ الطَّبِيعَةِ أفْسَدْتُمُوهَا وَ أَظْهَرْتُمُو مِنْ فَسَادِ الخَلِيقَةِ مَا تَسْتَحِقُّونَ لَعْنَة َ رَبَّي بِهِ , فَاسْتَمَرُّوا بَعَيدَا
دَعُوناَ لِنَرْحَلَ عَنْكُمْ دَعُونَا دَعُونَا لِنَتْرَكَ هَذَا العَذَابَ المَرِيرْ
تَعِبْنَا مِنَ الطُّرُقَاتِ الَّتِي سَيُعَذِّبُ رَبُّ العِبادِ العِبَادَ الَّذِينَ اسْتَقَرُّوا بِأَرْضِ العَذَابِ وَ لَمْ يَسْلُكُوهَا ـ وَ لَمْ يَهْرُبُوا لِبِلادٍ سِوَاهَا مِنَ الأَرْضِ وَاسِعَةٍ , سَنَقُولُ لَهُ يَا إِلَهِي لَقَدْ وَضَعُوا القَيْدَ فِي رِجْلِنَا و لَقَدْ عَذَّبُونَا العَّذَابَ الأَلِيمَ
سَنَقُولُ لَهُ يَا إِلَهِي وَ إنَّكَ أَنْتَ الغـَفـُورُ الرَّحِيمْ
اهْدِنَا سِكَّة ً نَحْنُ لا نَهْتِدِي سِكَّة ً لِهُرُوبٍ بَعِيدَاً عَن ِ الظُّلُمَاتِ وَ عَنْ كُلِّ قــَـلـْبٍ ظـَلـُومْ
نَحْنُ لا نَسْتَطِيعُ فِرَارَاً مِنَ المُجْرِمِينَ يَسُدُّونَ كُلَّ سَبِيل ٍ عَلَينَا وَ كَمْ عَذَّبُونَا العَذَابَ الأَلِيمَ العَذَابَ الَّذي لا يُخَلِّفُ جُرْحَاً عَلَى الجِلْدِ لَكِنْ يُخَلِّفُ جُرْحَاً عَلَى الرُّوح ِ يَقْتُلُهَا و يُدَمِّرُ ذَاتَاً بَرَاهَا الإلَهُ لِتَعْبُدَهُ و لِتَسْلُكَ سِكَّةَ نُور ٍ إلى اللهِ فِي دَرْبِهِ المُسْتَقِيمْ
عَذَابَا جَحِيمَا وَ مَا كَانَ مُسْتَغْرَبَا أَنْ أُلَقِبَهُمْ بِشُيُوخِ الجَحِيمْ
مُلُوكِ الجَحِيمْ
رُؤَسَاءِ الجَحِيمْ
أُمَرَاءِ الجَحِيمْ
خُفَرَاءِ الجَحِيمْ
سَأُقَاضِيهُمُو عِنْدَ رَبٍّ عَظِيمْ
فـَتَنُونَا سَيَفْتِنَهُمْ رَبُّنَا بِالعَذَابِ الشَّدِيدْ
لَقَدْ عَرضُونَا عَلَى النَاس ِ أُضْحُوكَة ً دُونَمَا رَحْمَةٍ فَمَتَى رَحْمَة ُ اللهِ تُشْرِقُ حَتَّى نَرَى غَدَنَا مِنْ جَدِيدْ
تَعِبْنَا مِنَ الطُّرُقَاتِ مُقَـَفـَّلَة ً فِي وُجُوهِ الفِرَارِ مِنَ المَوتِ و الخَوْفِ وَ الفَقْر ِ مَاذَا تُرِيدُونَ مِنَّا اتْرُكُونَا لِنَرْحَلَ عَنْكُمْ إِلَى أَيَّ دَاهِيَةٍ مِنْ بَعِيدْ
تَعِبْنَا مِنَ الفُرْقَةِ ابْتَدَرَتْنَا وَ ُكنَا صِغَارَا
مَرَّرَتْ عَيْشَنَا , أَظْلَمَتْ عُمْرَنَا ,
زَرَعَتْنَا عَلَى الغُرُبَاتِ فَلا رَجْعَة ً لا نَهَارَا
نُحَارِبُ آلَ الصَّحَارَى وَ نَجْرَعُ فِيهَا المَرَارَا
تَعِبْنَا فِرَارَا
عَسَى الصُّبْحَ يَطْلُعُ كَيْ نَسْتَرِيـحْ
شَوَّكَـتْنَا الدُّرُوبُ , عَسى الصُّبحَ يَطْلُعُ كَي نَتَطَهَّرَ مِنْ سِكَّةِ الشَّوْكِ دَرْبِ الجُرُوحْ
عَسَى الصُّبْحَ يَطْلُعُ تُشْرِقُ شَمْسٌ عَلَى الأَرْضِ طَالَ زَمَانُ المَوَاتِ
عَسى الصُّبْحَ يَطْلُعُ ثَوْرَة َ رُوحٍ عَلَى مَلَكُوتٍ مِنَ الظُّلُمَاتِ

تعليقات